أحمد بن محمد مسكويه الرازي
152
تجارب الأمم
فدعا نصر النّاس ، فقرأ عليهم الكتاب ، وقال : - « ما ترون ؟ » فقال يحيى بن حضين : - « امض لأمر الأمير . » فقال نصر : - « يا يحيى ، تكلمت ليالي عاصم بكلمة فبلغت الخليفة فحظيت بها ، وزيد في عطائك ، وفرض لأهل بيتك وبلغت الدّرجة الرّفيعة . فقلت أقول مثلها . سرّ يا يحيى ، فقد ولَّيتك مقدّمتى . » فأقبل النّاس على يحيى يلومونه . فسار إلى الشّاش ، فأتاه الحارث بن سريج ، فنصب عرّادتين تلقاء بنى تميم . فقيل له : - « هؤلاء بنو تميم . » فنقلها ونصبها على الأزد [ 152 ] وأغار عليهم الأخرم ، وهو فارس الترّك ، فقتله المسلمون وأسروا سبعة من أصحابه . فأمر نصر برأس الأخرم ، فرمى به إلى عسكرهم في منجنيق . فلمّا رأوه ضجّوا ضجّة ثم ارتحلوا منهزمين . ورجع نصر وأراد أن يعبر ، فحيل بينه وبين ذلك . فأقبل نصر حتّى نزل سمرقند . ثمّ سار إلى الشّاش . فلمّا وافاها تلقّاه نذر ملكها بالصّلح والفدية والرّهن ، واشترط عليه إخراج الحارث بن سريج من بلدانه . فأخرجه إلى فاراب [ 1 ] واستعمل على الشّاش نيزك بن صالح مولى عمرو بن العاص . وكان نصر بعث سليمان بن صول إلى صاحب فرغانة بكتاب الصّلح بينهما يعنى ملك الشّاش . قال سليمان : فقدمت عليه ، فقال لي : - « من أنت ؟ » قلت :
--> [ 1 ] . فاراب : كذا في الأصل . مط والطبري ( 9 : 1694 ) . ما في آ : فارياب .